سامح فهمي يكشف تفاصيل قضية تصدير الغاز لإسرائيل.. ويعلق على اتهامات بيع الغاز بأسعار متدنية
عاد ملف تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل إلى الواجهة من جديد، بعدما كشف المهندس سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، تفاصيل القضية التي صدر فيها بحقه حكم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا والعزل من الوظيفة، قبل أن تنتهي بحكم نهائي وبات ببراءته وخمسة من قيادات قطاع البترول في 27 أكتوبر 2016.
وأوضح فهمي، خلال لقاء مع قناة «العربية»، أن القضية تضمنت اتهامات تتعلق بتحديد أسعار منخفضة لتصدير الغاز إلى إسرائيل مقارنة بالأسعار العالمية، إلى جانب إبرام عقود قيل إنها أضرت بحقوق الجانب المصري، فضلًا عن اتهامات بإهدار المال العام وفرض شروط جزائية على الجانب المصري دون ضمانات كافية لحماية حقوقه.
ورفض وزير البترول الأسبق توصيف أسعار تصدير الغاز بأنها كانت متدنية، مؤكدًا أن الاتفاقات التجارية طويلة الأجل في قطاع البترول لا يمكن إبرامها بأسعار غير منطقية أو بشروط خاطئة، لأن مثل هذه التعاقدات تكون معرضة للإلغاء إذا ثبت وجود خطأ جوهري في بنودها.
سامح فهمي: مصر لم تكن تبيع الغاز لإسرائيل بشكل مباشر
وكشف فهمي أن مصر لم تكن تبيع الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بصورة مباشرة، موضحًا أن عملية التصدير كانت تتم من خلال شركة شرق المتوسط للغاز، التي تولت دور الوسيط بين الجانبين.
وأشار إلى أن السعر الذي كان متداولًا في وسائل الإعلام آنذاك، والمقدر بنحو 75 سنتًا، لم يكن السعر الذي تحصل عليه الشركة الوسيطة، موضحًا أن الشركة كانت تشتري الغاز بنحو 3 دولارات، بينما كان السعر الذي يصل إلى الجانب الإسرائيلي يتراوح بين 5.5 و6 دولارات.
وأكد أن الفارق بين الأرقام التي جرى تداولها إعلاميًا والأسعار الفعلية الواردة في العقود كان أحد أسباب سوء فهم القضية لدى الرأي العام، لافتًا إلى أن عدم إتاحة تفاصيل الاتفاقات بشكل كامل ساهم في انتشار معلومات غير دقيقة بشأن الأسعار وطبيعة التعاقدات.
لماذا شركة شرق المتوسط؟
وفيما يتعلق باختيار شركة شرق المتوسط للغاز وسيطًا بدلًا من إبرام اتفاق مباشر بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية، قال فهمي إن هذا الإجراء كان، من وجهة نظره، طبيعيًا ومنطقيًا في ضوء طبيعة العلاقات بين البلدين واتفاقية السلام الموقعة بينهما.
وأوضح أن الشركة لم تكن كيانًا أنشأه مستثمر منفرد، وإنما تأسست بمشاركة جهات وأجهزة في الدولة، مؤكدًا أن وجود شركة وسيطة كان مناسبًا لتنفيذ عملية تصدير الغاز، دون الخوض في مزيد من التفاصيل المتعلقة بالجهات المشاركة في تأسيسها.
ودافع وزير البترول الأسبق عن عدم طرح اختيار الشركة الوسيطة في مناقصة تقليدية، موضحًا أن تصدير الغاز لفترات طويلة تصل إلى 20 أو 30 عامًا يختلف عن عمليات البيع قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن الاتفاقات طويلة الأجل في قطاع الغاز تعتمد على ترتيبات تجارية واستثمارية مختلفة، ولا يمكن تقييمها بنفس معايير عمليات البيع الفورية أو قصيرة المدى.
«ثقة في أجهزة الدولة»
وأكد فهمي ثقته في أجهزة الدولة التي شاركت في اتخاذ القرارات خلال فترة توليه وزارة البترول، مشيرًا إلى قناعته بأن هذه الأجهزة كانت تستهدف تحقيق مصلحة مصر.
وأضاف أن قرارات تصدير الغاز في ذلك الوقت استندت إلى اعتبارات تجارية واقتصادية، وفقًا للمعطيات والظروف التي كانت قائمة حينها.
وربط وزير البترول الأسبق جانبًا من الجدل الذي أحاط بالقضية بعدم عرض تفاصيل الاتفاقات أمام الرأي العام، موضحًا أن المسؤولين في ذلك الوقت كانوا ملتزمين بعدم الكشف عن تفاصيل التعاقدات، وهو ما ساهم، بحسب تقديره، في انتشار معلومات غير دقيقة بشأن الأسعار وطبيعة الاتفاقات.
براءة نهائية في 2016
وكانت محكمة النقض قد أصدرت في 27 أكتوبر 2016 حكمًا نهائيًا وباتًا ببراءة سامح فهمي وخمسة من قيادات قطاع البترول في القضية، لتنتهي بذلك القضية التي تضمنت اتهامات مرتبطة بتصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل وشروط وأسعار التعاقدات.
وتعود القضية إلى الجدل الذي أثير حول اتفاقات تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، وما ارتبط بها من اتهامات بشأن أسعار التصدير والشروط التعاقدية، قبل أن تنتهي قضائيًا بالبراءة النهائية للمتهمين.


